أبي خلف سعد الأشعري القمي

85

كتاب المقالات والفرق

جزيرة حجّة وانّ الحجج اثنا عشر « 1 » ، ولكلّ داعية يد ، يعنون بذلك ان اليد رجل له دلائل وبراهين يقيمها ، كدلائل الرسل ويسمون الحجّة الأب ، والداعية الام ، واليد الابن ، يضاهون قول النصارى في ثالث ثلاثة انّه اللّه « 2 » والمسيح الابن وأمّه مريم ، فالحجّة الأكبر هو الربّ وهو الأب والداعية هو الام ، واليد هو الابن . وزعموا ان جميع [ a 27 F ] الأشياء الّتي فرضها اللّه على [ عباده وسنها نبيّه صلى اللّه عليه وآله ] فلها ظاهر وباطن وانّ جميع ما استبعد [ اللّه به العباد في الظاهر ] من الكتاب والسنة فأمثال مضروبة وتحتها [ معان هي بطونها ] وعليها العمل وفيها النجاة وان ما ظهر منها فهي الّتي نهى عنها في استعمالها الهلاك « 3 » وهي جوهر من العذاب الأدنى « 4 » عذّب اللّه به قوما وأخذهم به ، ليشقوا بذلك إذا لم يعرفوا الحقّ ، ولم يقولوا به ، ولم يؤمنوا . وهذا مذهب عامة أصحاب أبي الخطّاب واستحلّوا مع ذلك استعراض الناس بالسيف ، وسفك دمائهم ، وأخذ أموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر والشرك على مذهب البيهسيّة والأزارقة في الخوارج « 5 » ، واعتلّوا في ذلك بقول اللّه : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » « 6 » وقالوا إن قتلهم يجب أن يكون بمنزلة نحر الهدى والشعائر [ b 27 F ] [ وتعظيم شعائر اللّه ] « 7 » وتأوّلوا في ذلك قول اللّه : ذلك [ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ ] « 8 » فانّها من تقوى القلوب « 9 » . ورأوا سبى النساء وقتل الأطفال

--> ( 1 ) اثنتا عشرة ( النوبختي ص 74 ) . ( 2 ) ان اللّه الأب والمسيح الابن ( النوبختي ص 74 ) لقد كفر الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة ( القرآن ، المائدة : 73 ) . ( 3 ) الهلاك والشقاء ( النوبختي ص 75 ) . ( 4 ) وهي جزء من العقاب الأدنى ( النوبختي ص 75 ) . ( 5 ) والأزارقة من الخوارج في قتل أهل القبلة ( النوبختي ص 75 ) . ( 6 ) القرآن 9 : 5 . ( 7 ) بياض في الأصل وقد صححناه قياسا . ( 8 ) بياض في الأصل . ( 9 ) القرآن 22 : 32 .